الصفحة 52 من 66

وقال صاحب الجواهر [ص 77] : ومرة طلع إليه أولاده الكبار الشيخ أحمد والشيخ الحامد والشيخ عمر المحضار، وكان ذلك مع وصول ركاب نذور جاءته من القبلة هن وحمولهن عددهن سبعون جملًا، وكان الشيخ يذبح منهن لغداء الزوار كل يوم واحدًا أو إثنين، فلما استقر بهم المجلس أرادوا أن يطلبوا منه شيئًا من الركاب يحرثون عليها، فاطلع نفع الله به على السرائر وأقبل عليهم بوجهه الكريم وناطقهم ابتداء قبل أن يتكلموا وقال لهم طلعتم لأجل هذه الركاب، خذوا إلي تبغون (1) منهن، وعزة ربي وجلاله، إني عقرت الكون لكم خليت دمه يقرقر، ولكن اذهنوا لغيرها (2) أنا قد سلبت جميع الأولياء ما عاد بقيت شريفة بنت صاحب خيلة عاد معها حال كبير، وأنا دخلنا عليها بزواج وأخذنا الحال الذي كانت متصعبة عليه والآن قد مهدناها لكم وخليناها دنان بإذن الله. اه

وقال صاحب الجواهر [ص 78] : وفي الزهر الباسم قال أخبر السيد السالك الولي الناسك شيخ بن علي بن هارون، قال جئت لزيارة سيدي الشيخ فلما طلعت الدار رأيت كثرة الزوار والأخدام يدخلون على من يخدم لنفقة الضيفان في المطبخ من النساء ويحيوا (3) هذا الحال وغالبهم عوام وشبان، ثم أذن لي فدخلت على سيدي الشيخ فحيث وقع نظري عليه قال ابتداء يا شيخ إنّا ننظر على قلوب أصحابنا ونحفظها فلا عاد يقع في شيء مما وقع في الخاطر، فتعجبت من اطلاعه على ذلك الخاطر. اه

إذا كان رب العالمين أرشد نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يرشد الصحابة وهم أفضل القرون وصفوة الخلق بعد الأنبياء: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} [النور:30]

وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال: الحمو الموت" [رواه البخاري ومسلم]

(1) - أي الذي تريدون

(2) - أي افطنوا ولا تعودا لمثلها

(3) - أي يصافحوا النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت