سوى اللواتي حرمن علينا بالنسب والصهر ومن الإماء: ما سبينا من العدو سوى اللواتي وافق معناهن معنى ما حرم علينا من الحرائر بالنسب والصهر، فإنهن والحرائر فيما يحل ويحرم بذلك المعنى متفقات المعاني وسوى اللواتي سبيناهن من أهل الكتابين ولهن أزواج ، فإن السباء يحلهن لمن سباهن بعد الاستبراء ، وبعد إخراج حق الله تبارك وتعالى الذي جعله لأهل الخمس منهن (3) .
قوله تعالى: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } ، يعني أن تطلبوا بأموال نكاحًا تكونون به مُحصِّنين أنفسكم وزوجاتكم (4) .
يقول القرطبي: فأما السفاح ، فإن الله تبارك وتعالى حرمه من جميعهن ، فلم يحله من حرةٍ ولا أمةٍ ولا مسلمةٍ ولا كافرةٍ مشركة (5) .
ثم عطف عليه حكم النكاح وما يترتب عليه من لزوم كل المهر إذا اتَّصل به الدخول بالزوجة بقوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّفَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } : أي إذا استمتعتم بالدخول بهنَّ - أي بوطئهن - فآتوهن مهورهن كاملة ، فأوجب الشرع بهذه الآية على الزوج كامل المهر إذا دخل بزوجته (6) .
قال الحسن و مجاهد وغيرهما: المعنى فما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح { فآتوهن أجورهن } : أي مهورهن (7) .
يقول الدهلوي: يعني إذا قررتم الصداق في النكاح فإن تمتعتم به منهن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-سورة النساء الآية 25
2-سورة النور الآية 4
3-الجامع لأحكام القرآن 4/3
4-ألمفصّل 6/167
5-أحكام القرآن ، الجصاص 2/148
6-الجامع لأحكام القرآن 4/3
7-ألمصدر نفسه 5/115
بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلأ فنصفه ، فقطع هذه الآية عَمَّا قَبلَها وحَملها على الإستأناف باطلٌ صريحٌ باعتبارِالعربية ، لأنَّ الفاءَ تأبى القَطْعَ والإبتداء ، بلْ تَجْعَلُ ما بَعدها مربوطًا بما قبلها (1) .