وقالَ الزَّجاجُ في قَوْلِه تعالى في سُورَةِ النِّساءِ: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بهِ مِنْهُنّ فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } هذه الآيَةُ قَدْ غَلِطَ فيها قَوْمٌ غَلطًا عَظِيمًا لجَهْلِهِم باللُّغَةِ ، وذلك أنَّهُم ذَهَبُوا إلى قَوْلهِ: { فما استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ } من المُتْعَةِ الّتِي أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ أنَّهَا حَرامٌ ، وإنَّما مَعْنَى: { فما استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ } : فما نَكَحْتُم منْهُنَّ على الشَّرِيطَةِ الّتِي جَرَى في الآيَةِ ، آيَةِ الإحْصَانِ: { أنْ تَبْتَغُوا بأمْوالكِمْ مُحْصِنين} أي: عاقِدينَ التَّزْويجَ أي: { فما استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ } على عَقْدِ التَّزْويجِ الّذِي جَرَى ذِكْره آنِفًا: { فآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ } أي:مُهُورَهُنَّ فَرِيضَةً فإن استَمْعَ بالدُّخُولِ بها آتى المَهْرَ تَامًّا وإن اسْتَمْتَعَ بعَقْدِ النِّكاحِ آتَى نِصْفَ المَهْر (2) .
ولوضوح الآية الكريمة عند أهل اللغة ، يقول ابن الأثير: والآية محكمة ، والجمهورعلى التحريم (3) .
فأهل اللغة لا يوافقون على ما ذهب إليه القائلون بأن المراد بالآية هنا ( ألمتعة ) ، لعلاقتها بالتي قبلها ، فإن هذه الطريقة تدفعنا أن نقول في قوله تعالى: { قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ } (4) ، إنَّ مَصيرَ كل متمتع لإلى النار بدليل هذه الآية ، ولكن من قرأ الآية بكاملها بحيادية كاملة ، فإنه يعرف معناها من دون عناء ، فإن الآية تَتَحَدَّثُ هنا عن عُبّادِ الأصنام الذين جعلوا من الله آلهةً أخرى لقوله تعالى: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ } (5) . وأما الإستدلال في قراءة ابن مسعود: { فما استمتعتم به منهن إلى أجل}
يقول الطبري: إنها قرآءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ، وغير