وبعد عرض بعض الأحاديث التي جاءت في تحريم المتعة ، نذكرما أثاره الوائلي وغيره من شبهات ، بأن هناك تناقضًا بين أدلة التحريم بقوله: لقد ادعى جماعة نسخ المتعة بكثير من الروايات ، ويلفتُ نظرك التضارب في زمن تحريمها: فمرة يروون أنها حرِّمت في حنين ، ومرة في تبوك ، ومرة في عمرة القضاء وغير ذلك ، سنرى هذه الذبذبة واضحة فيمن تعقب الروايات وبحثها (4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-في كتاب النكاح باب النهي عن نكاح المتعة 1/630 (1962)
2-في كتاب النكاح باب النهي عن نكاح المتعة 1/632 (1963)
3-مسند الإمام أحمد 1/79 (592)
4-من فقه الجنس في قنواته المذهبية ، أحمد الوائلي ، مؤسسة النبراس - النجف ص 147
مناقشة الأدلة:
أولًا: ليس هناك تناقض بين هذه الروايات ، فإن العلماء قد جمعوا بينها ، والجمع مقدم على الترجيح كما هو مقرّرفي الأصول ....
قال النووي: الصواب أنَّ تحريمها وإباحتها وقعا مرتين ، فكانت مباحة قبل خيبر، ثم حرِّمت فيها ، ثم أُبيحت عام الفتح ، وهوعام أوطاس ثم حُرِّمت تحريمًا مؤبدًا. وقال: ولا مانع من تكرير الإباحة (1) .
ونقل غيره عن الشافعي أن المتعة نسخت مرتين , وقد تقدم في أوائل النكاح حديث ابن مسعود في سبب الإذن في نكاح المتعة ، وأنهم كانوا إذا غزوات اشتدت عليهم العزبة فأذن لهم في الاستمتاع فلعل النهي كان يتكررفي كل مواطن بعد الإذن , فلما وقع في المرة الأخيرة أنها حرمت إلى يوم القيامة ، لم يقع بعد ذلك إذن ، والله أعلم (2) .