فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 147

ومن أدلة الإجماع ، ما رواه ابن ماجه قال: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، حدثنا الفريابي ، عن أبان بن أبي حازم ، عن أبي بكر بن حفص ، عن ابن عمر، قال: لما ولي عمربن الخطاب خطب الناس فقال: (( إن رسول الله أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها ، والله لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة ، إلا أن يأتين بأربعة يشهدون أن رسول الله أحلها بعد إذ حرمها ) )رواه ابن ماجه (2) .

يقول المفسر فخري الرازي عن نهي سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هذا: ذكرهذا الكلام في مجمع من الصحابة ، وما أنكر عليه أحدٌ فالحال ههنا لا يخلو: إما أن يقال: بأنهم عالمون بحرمة المتعة فسكتوا ، أو كانوا عالمين بأنها مباحة ، ولكنهم سكتوا على سبيل المداهنة ، أو ما عرفوا إباحتها ولا حرمتها ، فسكتوا لسكوتهم متوقفين في ذلك ، والأول هو المطلوب .

والثاني يوجب تكفيرعمر وتكفيرالصحابة ، لأنَّ مَنْ عَلِمَ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بإباحة المتعة ثم قال: إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله ، ومن صدَّقه مع علمه بكونه مخطئًا كان كافرًا أيضًا ، وهذا يقتضي تكفير الأُمة ، وهو على حدِّ قوله: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } (3) .

والقسم الثالث: هو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة حرامًا أو مباحًا فلهذا سكتوا ، فهذا أيضًا باطل ، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح ، واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عامّ في حق الكل ، أو مثل هذا يمنع أن يكون مخفيًا ، بل يجب أن بشتهر العلم به ، فكما أن الكل كانوا عارفين بأنَّ النكاح مباح ، وأن إباحته غير منسوخة ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-شرح النووي على صحيح مسلم 9/179

2-في كتاب النكاح باب النهي عن نكاح المتعة 1/632 (1963)

3-سورة آل عمرآن من آلآية 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت