فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 147

روى مسلم في صحيحه عن علي - رضي الله عنه - أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنه - يلين في متعة النساء فقال: (( مهلا يابن عباس ، إنك رجل تائه ؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأنسية ) ) (1) .

يقول النووي: وروي عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف اباحته ، وروي عنهم تحريمه (2) ، ولكننا لو دقَّقنا النظر في كلام ابن عباس - رضي الله عنه - لوجدنا أنه لايقول بالإباحةِ المطلقةِ ابدًا ، وإنما كان من بابِ الضرورة الشرعية ؛ على رغم أننا لم نوافقه على رأيه ، فقد كان يتأول في إباحتة للمضطَّراليه بطول العزبة ، وقلة اليسار، ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى

ففي سنن البيهقي: حدثنا بن وهب أخبرني جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو فعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: قلت لابن عباس: هلْ تدري ما صَنعتَ وبما أفتيت ؟ وقد سارت بفتياك الركبان ، وقالت فيه الشعرآء ؟ قال وما قلت ؟ قلت: قالوا:

قد قلتَ للشيخِ لما طال مجلسهُ ياصاح هل لك في فتيا ابن عباسِ

هلْ لكَ في رخصةٍ الأطراف آنسهُ تكون مثواك حتى مصدر الناسِ

فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنا لله وإنا اليه راجعون ، والله ما بهذا أفتيت ، ولاهذا أردت ، ولا أحللتُ إلأ مثل ما احلَّ اللهُ سبحانهُ وتعالى من الميتتةِ والدَّم ولحم الخنزير، وما يحلُّ للمضطَّر، وما هي إلأ كالميتتةِ والدَّمِ ولحمِ الخنزير (3) .

وقد أجاب الخطابي لفتوى ابن عباس بقوله: فهذا يبيِّن لك أنه إنما سلكَ فيه مسلكَ القياس ، وشبَّهَهُ بالمضطَّر إلى الطعام ، وهو قياس غيرصحيح ؛ لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقَّقُ كنهي في باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف ، وإنما هذا من باب غلبة الشهوة ، ومصابرتها ممكنة ،

وقد تحسم مادتها بالصوم والصلاح ، فليس أحدهما في حكم الضرورة كالآخر، والله أعلم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت