فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 55 من 147

وهذا هو الكلام الصحيح الذي لا غبارعليه ، أما قوله أنهم- أي المسلمن جميعًا - أجمعوا على مشروعيتها قبل التحريم ، فهذا فيه نظر؟ فإن الرق كان نظامًا قائمًا على قدم وساق ، والخمر مباح شربه ، فهل نقول أجمع المسلمون على جواز استعباد الناس؟ وعلى حليتة ومشروعية شرب الخمر؟ فإن قلنا نعم ، إذن فلا يجوز نسخ الإباحة إلى التحريم كالمتعة ، وهذا الكلام يدفعنا إلى القول بتكفيره ، وإن قلنا أن شرب الخمركانت عادة جاهلية ثم حرِّم فهذا جوابٌ مستقيم ! وأما إذا كان قصده كان مباحًا ولم ينسخ ، فهذا ما يخالف إجماع آل البيت ، والنصوص الصحيحة الصريحة الموافقة لمرويات السنة من أُمهات كتب الشيعة ، وقد سبق ذكر مروياتهم ومنها ما رواه علي - عليه السلام - أنه قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر ) )رواه الطوسي في (( التهذيب ) )و (( الإستبصار ) )والحرالعاملي في (( وسائل الشيعة ) ) (1) .

يقول الدكتورعبدالكريم زيدان: فأين إجماع أهل البيت على إباحة المتعة مع هذه المنقول الصريحة عنهم في تحريمها ؟

وإذا كان هذا المنقول عن علي وزيد وجعفرعليهم السلام في تحريم المتعة أو النهي عنها ، فلا يصح القول بإجماع أهل البيت على إباحتها ، حتى ولو تشبَّثوا ببعضِ المنقول في إباحتها ، لأنَّ الإجماع لا يتحقق مع وجود المخالف ، والخلاف السابق (2) .

لقد كانت المتعة عادة جاهلية ، بقيت على حالها ، ثم أبيحت ثم حرمت ثم أبيحت ثم حرمت عام الفتح تحريمًا أبديًا ، حرمها الله ورسوله بالتدرج شأنها شأن الخمر ، ونقل التحريم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله الأطهار جملة وتفصيلًا بصراحة تامة ، لا يقبل الجدل .

وقد يظن القارىء أن الصحابة قد أتوا بتشريع جديد ، وأن أجماعهم على إباحة المتعة ، إقرارها ، والصحيح: أنهم أقروا أنها كانت موجودة قبل الإسلام ، ولم تحرم ، ثم حرمت ، كما سبق تفصيلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت