وأعجبني كلام الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله: ان الإجماع لم ينعقد على إباحتها ، والتعبير بإباحتها خطأ ، فلم يقل المحققون بأنها كانت
مباحة إنما أذن فيها ، كما اذن بأكل الميتة ، فإن الإباحة تكون لإمر ذاتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-من فقه الجنس ص 181
2-وقد سبق تخريجه
في الفعل ، أما الإذن فإنه يكون لضرورة سوغت الإذن ، وإذا عبر بعض الإئمة بالإباحة فمن قبيل التسامح في التعبير (1) .
وقد سبق أن ذكرت ادلة النسخ من القرآن والسنة والإجماع ، فلا داعي لتكرارها وإعادتها هنا .
وأما قوله: فما هو الناسخ ؟
ألجواب: أولًا: ألناسخ من القرآن الكريم ، قوله سبحانه و تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلأ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادونفمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } (2) .
وقد سبق ذكرأقوال المفسرين رحمهم الله تعالى ، ومن أجل أن تكون الصورة أكثر وضوحًا لمن قرأ كتاب الوائلي وغيره ، وإخفائهم الأدلة الصريحة للشيعة المتقدمين والسنة أقول مختصرأ أقوالهم: يقول القرطبي: قال الفراء:أي من ازواجهم اللاتي أحل الله لهم لا يجاوزون .
وهذا يقتضي تحريم الزنى ونكاح المتعة ، لأن المتمتع بها لاتجري مجرى الزوجات ، لاترث ولاتورث ، ولا يلحق بها ولدها ، ولا يخرج من نكاحها بطلاق يستأنف لها وإنما يخرج بانقضاء المدة التي عقدت عليها ، وصارت كالمستأجرة (3) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: والقرآن قد حرَّمَ أنْ يَطأ الرَّجُل إلا زوجَتة أو مملوكته ، وهذه المستمتع بها ليست من الأزواج ، ولا ما ملكة اليمين ، فإن الله قد جعل للأزواج أحكامًا من الميراث والإعتداد بعد الوفاة بأربعة
أشهروعشر، وعدة الطلاق ثلاثة قروء ونحو ذلك من الأحكام التي لا تثبت
في حق المستمتع بها ، فلو كانت زوجة لثبت في حقها هذه الأحكام ، ولهذا