فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 69 من 147

قال القاضي: ويحتمل ما جاء من تحريم المتعة يوم خيبر وفي عمرة القضاء ويوم الفتح ويوم أوطاس أنه جدد النهي عنها في هذه المواطن ، لأن حديث تحريمها يوم خيبر صحيحٌ لا مطعن فيه ، بل هو ثابت من رواية الثقات الاثبات ، لكن في رواية سفيان: أنه نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر . فقال بعضهم: هذا الكلام فيه انفصال ، ومعناه أنه حرم المتعة ولم يبين زمن تحريمها ثم قال: ولحوم الحمرالأهلية يوم خيبر ، فيكون يوم خيبر لتحريم الحمر خاصة ، ولم يبين وقت تحريم المتعة ليجمع بين الروايات قال: هذا القائل وهذا هو الأشبه أن تحريم المتعة ، كان بمكة وأما لحوم الحمر فبخيبربلا شك (2) .

يقول ابن حجر: ومما يستفاد من الحديث أن عمر لم ينه عنها اجتهادا وإنما نهى عنها مستندا إلى نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3) .

وبعد هذا التوضيح والبيان لمراحل النسخ أعود. وأقول لكل من تسول له نفسه ، ويحاول تشويه صورة الإسلام ، ورجالات الإسلام من الصحابة الكرام ألذين أبلوا بلاءً حسنًا في نصرة هذا الدين العظيم ، وخاصة سيدنا عمر الفاروق - رضي الله عنه - وأقول:

أ - إن نهي عمر - رضي الله عنه - عن المتعة كان من قبيل إعلان التأكيد على تحريم المتعة الثابت بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها ، وليس من قبيل إنشاء الأحكام الشرعية وتشريعها ، أو مخالفة الثابت فيها (4) .

ب - لو كان مراد عمر - رضي الله عنه - - كما يقول المجوزون - أنه يحرم المتعة التي أباحها الشرع ، للزم من ذلك تكفيرعمر ، وتكفير كل من لم يحاربه وينازعه على هذا التحريم ، ولأفضى ذلك إلى تكفيرعلي - رضي الله عنه - ، لأنه سكت على نهي عمرعن المتعة (5) .

نعود بعد هذا كله إلى النص النبوي: (( قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وأن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ) ) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت