فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 77 من 147

أقول ابتداءً: ليس في نكاح المتعة تلك الصفات التي في الزواج الدائم ، وقد ذكر القرآن الكريم العلاقات الزوجية الحقيقية بآياتٍ صريحةٍ ليس فيها أدنى لبس ، أو نحتاج تأويلها ، منها قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } (1) .

يقول الإمام الرازي: لو كانت زوجة له بموجب هذا العقد - عقد المتعة - لترتب عليه ما يترتب على عقد النكاح الصحيح ، ومن ذلك التوارث ، بينما لا يجري التوارث في نكاح المتعة بين الطرفين (2) .

وأما قوله تعالى: { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } (3) .

وعن ابن عباس قال: يعني هنَّ سكنٌ لكم ، وأنتم سكنٌ لهن (4) .

يقول ابن منظور: والسَّكنُ كل ما سكَنَتَ إليه ، واطمأننتَ به من أهلٍ وغيره ، وربَّما قالتِ العربُ: ألسَّكنُ لما يُسْكَنُ إليها ، ومنه قوله تعالى: {وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا } (5) ، والسكنُ: ألمرأة ، لأنها يُسْكَنُ إليها ، والسَّكنُ: ألسّاكن ، قال الراجز:

لِيَلجؤوا من هدَفٍ إلى فنَنٍ (6) إلى ذرى دِفءٍ وظلٍّ ذي سكَنِ

وسُكنى المرأة ، ألمَسْكَنُ الذي يُسْكِنُها الزوجُ إياه يقال: لكِ داري هذه سُكنى (7) .

فليس في نكاح المتعة هذه المعاني العظيمة يقينًا ، فهل يشعُرُ أنه قد تزوج وكذا الزوجة ؟

بالتأكيد لا يشعرون بالزواج ، بل كلاهما في خوفٍ وفزعٍ لأنهما يمارسان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-سورة النساء الآية 12

2-ألتفسير الكبير 10/50

3-سورة البقرة الآية 187

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت