فهرس الكتاب
ويقول أبو السعود:"إن الله أعطاني التصرف منذ خمس عشرة سنة، وتركناه تظرفًا"ويعلق ابن عربي على هذا بقوله:"وأما نحن، فما تركناه تظرفًا وإنما تركناه لكمال المعرفة (ص 129 جـ 1 فصوص ط الحلبي) ترى ماذا كان يعمل الله، وأبو السعود يتصرف في الوجود؟. هكذا يجعل الصوفية أولياءهم شركاء لله."
معجزات الرسل من قدرة الله
أما رسل الله، فما كانت معجزاتهم طوع أيديهم، كما تزعم الصوفية لشيوخها، ولا بأمرهم، وإنما كانت بيد الله وحده، وبأمره يكرم بها نبيه متى شاء سبحانه، ولا متى شاء الرسول. ما ضرب موسى بعصاه الحجر، أو البحر بأمره، وما انفلق البحر بقدرته، وإلا ففيم كان خوف موسى من أن يدركه فرعون وجنوده، لو أنه كان حتى على ظن من قدرة عصاه على فلق البحر؟!.
بل لماذا مسته رعدة الخوف حين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم، حتى ثبته الله بقوله: (20: 68 لا تخف، إنك أنت الأعلى) هذه آية قدرة على صنع المعجزات؟ أم هو العجز البشري يضرع في صدق إلى قدرة الله المنقذة؟.
وما نزل جبريل بالقرآن على محمد بأمره، أو إرداته، بل بأمر الله وحده وإرادته (19: 62 وما نتنزل إلا بأمر ربك) .
وتدبر، يتجل لك الهدى بينا من قوله سبحانه: (21: 69 قلنا: يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم) ما قالها إبراهيم، وإنما القائل لها - لأنه القادر عليها - رب إبراهيم. فأني من هذا زعم الصوفية، أن شيوخها يصرفون أقدار الوجود بنزعات الهوى، وعواء الشهوات؟! ويقولون للشئ كن، فيكون؟! تعالى الله عما يأفك الخراصون علوًا كبيرًا!.
ثم ماذا يتسفيد الخلق من دجاجة يردها الكيلاني إلى الحياة؟ ومن ذابة، يحي اليسرى منها العظام، وهي رميم؟! ومن كرامات الحريثي ووحيش يقترفان بغي الجريمة على مدرجة الطريق؟!.