فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 188

فقلت للمسكين المفجوع في معبوده!: حنانيك، وهل يمكن أن يكفر الصوفية بهذا الكتاب؟! ، أو يعترفون بأنه مدسوس؟! فأجاب الدرويش - والحقد في عينيه جمرات تتوهج، وفي بدنه رعدة غضبى -: إن من يدين بهذا، فهو كافر! ومن لا يعترف بأنه مدسوس، فهو كافر! ثم فر مذعورالرياء ! وهكذا يا سماحة الشيخ، كلما خشى صوفي افتضاح معبود له، قال: مدسوس! حتى إذا خلا إلى شيطانه، قال: ينفذ الشيخ ما اطلع عليه من قدر الله المغيب! فعله طاعة، لا معصية!.

وليس هذا شأن الصغار منكم، بل هو أيضا شأن أحباركم الكبار. فقد زعم لي مثل ذلك الزعم شيخ التيجانية في مصر حين صدمته ببهتان ابن عربي أما دراويشه، وأما أناس يحرص على أن يوقروه، ويعظموه!.

ولقد قلت لذلك الصوفي الصغير، كما قلته من بعد لشيخه الكبير: سل الصوفية، وشيخهم الأكبر، أن يكفروا بتلك الكتب، فإن فعلوا. كان الخير الذي تظمأ النفس إلى معينه، وكفي الله المؤمنين القتال!.

فهل تستطيع يا سماحة الشيخ أن تصنع باسم الله شيئًان كهذا؟ أيمكن أن تصدر بيانًا تعترف فيه بالحق غير هياب، ولا وجل، فتقول - مثلًا - فيه:"لما في الفصوص والطبقات و...، ...من مخالفة صريحة لدين الحق، فإنا نأمر أتباعنا، أن يكفروا بتلك الكتب؟!"

أم يمكن - مثلا آخر - أن تقول:"إن كتاب الفصوص، أو الطبقات، أو ... أو ... مدسوس على من نسب غليه، لن فيه، وفيما هو مثله كفرًا!"؟ ليتك يا سماحة الشيخ تقدمها إلى الله صالحة!.

إيمان الصوفية بكتبهم

إن الصوفية هنا، وهناك، وفي كل مكان يتربصون فيه بالإسلام، يؤمنون بكتبهم إيمانًا عنيدًا طاغيًا ياسر منهم في قبضته القاهرة عواطف القلوب، ومشاعر النفوس وسبحات الخواطر، وتأملات الفكر، ويدينون بكل حرف فيها يرمز إلى أسطورة، وبكل كلمة تفشي خرافة. فما تناوحت إحساساتهم بالحب إلا لها، أسطورة، وما فاتك بالقلوب أخطبوطهم إلا بها، وما قتلت عناكبهم ذباب النفوس إلا بلعابها السام!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت