فهرس الكتاب
إن العمل هو المقصود الأعظم من العلم، وبدونه لا قيمة للعلم، ولا فائدة من ورائه، ومن هنا جاءت النصوص من الكتاب والسنة تؤكد وجوب ربط العلم بالعمل، وتحذر من الفصل بينهما.
قال تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ، قال العلماء: المغضوب عليهم: هم الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون: هم الذين يعملون على جهل وضلال، وقال تعالى أيضًا: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44] ، وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2، 3] .
وعند الترمذي قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أبع: عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟" [1] .
وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيقال: أليس كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فقال: كنت آمركم بالمعروف ولا أفعله، وأنهاكم عن المنكر وآتيه".
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: مَثَلُ علم لا يُعمل به كمثل كنز لا يُنفق منه في سبيل الله عز وجل.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يَغرركم من قرأ القرآن ولكن انظروا من يعمل
(1) صحيح الترغيب والترهيب للألباني (1/ 126) .