فهرس الكتاب
وفي رواية:"والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه" [1] .
وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من مقدمه إلى مَفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه" [2] .
وقالت عاشة رضي الله عنها: يا معشر النساء! لو تعلمن بحق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة منكن تمسح الغبار عن قدمي زوجها بخد وجهها.
وقالت أم حُميد: كن نساء المدينة إذا أردن أن نبنين بامرأة على زوجها بدأن بعائشة فأدخلنها عليها، فتضع يدها في رأسها تدعو لها وتأمرها بتقوى الله وحق الزوج.
فإذا ما فقهت المرأة معنى هذه الأحاديث وقامت بها، فإنها إذن لن تنظر إلى حقوق زوجها عليها على أنها حقوق مجردة أو منفصلة عن حقوق الله، إذا أعطاها حقوقها أعطته، وإن لم يعطها لم تعطه، لا بل تقوم بحقوق زوجها عليها من باب أنها قُربى تتقرب بها إلى الله عز وجل، فتُحسِّنها وتجتهد في القيام بها على أكمل وجه، حتى وإن قصر الزوج نفسه في بعض حقوقها؛ لأنها ترجو الفضل والثواب من الله وحده.
(1) رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني. صحيح الجامع 6915.
(2) نيل الأوطار للشوكاني (6/ 223) ط. الحلبي، قال المنذري: رواه أحمد بإسناد جيد. انظر: إرواء الغليل (7/ 55) .