فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 148

تصبح"، وفي رواية:"حتى ترجع" [1] ."

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"فبات غضبان عليها"، به يتجه وقوع اللعن؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون: إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك. واعلم أنه لا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي بالهجر، فغضب هو لذلك، أو هجرها وهي ظالمة، فلم تستنصل من ذنبها وهجرته، أما لو بدأ هو بهجرها ظالمًا لها فلا) [2] .

وفي هذه الأحاديث السابقة(الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وأن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة، وأن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح، ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك، أو السبب فيه الحض على التناسل، وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته، جزاءً على مراعاته لعبده؛ حيث لم يترك شيئًا من حقوقه إلا جعل له من يقوم به، حتى يجعل ملائكته تلعن من أغضب عبده بمنع شهوة من شهواته.

فعلى العبد أن يوفي حقوق ربه التي طلبها منه، وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان) [3] .

وعن طلق بن علي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا الرجل دعا زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور" [4] .

(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي والإمام أحمد.

(2) فتح الباري (9/ 294) .

(3) المصدر السابق (9/ 295) .

(4) أخرجه الترمذي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت