فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 148

أولها: ذم الله المسرفين، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] .

ثانيها: مدح الله وثناؤه للمقتصدين، كما في قوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] .

ثالثها: معرفتها بآثار السرف الذميمة، كالغفلة عن الله والدار الآخرة، والتكبر، وطول الأمل، وحب الدنيا، والعجب، والغرور.

رابعها: زهدها في الدنيا، ونفسها القنوعة التي لا تحملها على البذخ والسرف.

لذلك فإن هذه الأسباب تحملها على ألا تتباهى بمال زوجها إن كان غنيًا، أو أن تسرف في الإنفاق لاسيما أمام الناس، وأمام النساء خاصة، فهي تعلم أن المال عارية زائلة، وقد جعلها الله تعالى خليفة عليه ومسئولة عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟" [1] ، فضلًا عن علمها أنها عمَّا قريب راحلة عن هذه الدنيا الزائلة، مُخلفة وراءها المال والمتاع.

كذلك قناعتها تحملها على ألا تشكو زوجها إن كان فقيرًا، ولا أعني بهذه القناعة البخل وقبض اليد عن الإنفاق، بل أعني الاقتصاد والتدبير والإنفاق في غير سرف ولا مخيلة.

ومن مظاهر قناعة الزوجة الصالحة، ورضاها بما قسمه الله تعالى لها ولزوجها من الرزق أنها تُقدر طاقته المالية (وتقتصد في ماله، فلا تهدره بطرًا وبغير حق، ولا ترهقه بطلباتها غير الضرورية من متاع الدنيا خصوصًا إذا فاقت إمكاناته، فذلك يزعجه ويؤلمه؛ لأنه لا يستطيع تحقيق هذه المطالب، ويعز عليه أن يظهر أمام

(1) رواه الترمذي عن أبي برزة. قال الألباني: حديث صحيح. الصحيحة 946.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت