فهرس الكتاب
الصفة الثامنة
لا تلهث وراء الدنيا كمثيلاتها من النساء، فتبحث عن كثرة الملبس أو المطعم أو المشرب أو المتاع أو الذهب أو غير ذلك، بل هي عاقلة زاهدة، تبحث عن زينة بيتها في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح، وفي الآخرة بالقبول عند ربها.
زوجتي زاهدة عاقلة، يهمها بيت الآخرة قبل بيت الدنيا؛ لذلك فهي مشغولة بإعداده بالإيمان والعمل الصالح عن متاع زائل في بيت الدنيا.
لا تحرِّم ما أحل الله لها من الطيبات والرزق، ولا تَحْرم نفسها من التمتع بمتاع الدنيا وزينتها، ولكن دون سرف ولا مخيلة، ودون همة لذلك وعزم، ولكن منهجها الوسطية والاعتدال؛ لذلك فهي ليست ككثير من النساء اللائي يلهثن وراء الدنيا، هَمهن تغيير أثاث المنزل، وتجديده، والانشغال بتوافه الأمور من المتاع، بل تتمثل قول امرأة فرعون: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} [التحريم: 11] ، فبيت الآخرة شَغلها عن بيت الدنيا؛ لذلك فهي زاهدة، ليس عندها تطلعات دنيوية تافهة؛ لأنها تعلم علم اليقين مدى فتنة الدنيا ومدى إغوائها للنساء خاصة، فهي على حذر شديد منها.
قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77] .
قال ابن كثير رحمه الله: أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا أي مما أباح الله فيها من