فهرس الكتاب
المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح؛ فإن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، فآت كل ذي حق حقه [1] .
وقال تعالى أيضًا: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 5، 6] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" [2] .
وقال أيضًا:"الدنيا حلوة خضرة، وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها، لينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" [3] .
ولذلك فإن شعارها دائمًا: {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى:17] .
وما أجمل الزوجة الصالحة حين تسدد وتقارب وتوازن، وما أعظمها حين تجعل الدنيا مطية الآخرة، وما أكرمها حين تعطي في الدنيا كل ذي حق حقه، فتعطي حق الله في التوحيد والعبودية والولاء، وحق الإسلام في الالتزام الحقيقي به والدعوة إليه، وتعطي حق الزوج والأولاد في الطاعة والتربية والرعاية، وتعطي حق نفسها بتمتعها من الطيبات ومتاع الدنيا دون عبودية لها، وهكذا سائر الحقوق تؤديها بصدق وإخلاص وعزم وقناعة وزهد.
قال بعض الصالحين: يا ابن آدم إذا سلكت سبيل القناعة، فأقل شيء
(1) تفسير ابن كثير (3/ 399) .
(2) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) أخرجه أحمد في المسند، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم. الصحيحة 911.