فهرس الكتاب
يكفيك، وإلا فإن الدنيا وما فيها لا تكفيك.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ليس الزهد ألا تملك شيئًا، ولكن الزهد ألا يملكك شيء.
وعن وكيع قال: قال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا: قصر الأمل ليس بالأكل الغليظ ولا لبس العباء.
وصدق الشاعر وهو يحذرنا الدنيا:
إياك والدنيا الدنيَّة إنها ... هي السِّحْر في تخييله وافترائه
متاعُ غرور لا يدوم سرورها ... وأضغاثُ حُلْم خادع بهبَائه
فمن أكرمتْ يومًا أهانتْ له غدًا ... ومن أضحكتْ قد آذنت ببكائه
ومن تُسقه كأسًا من الشهد غُدوةً ... تُجّرعُه كأس الرَّدى في مسائه
ومن تكْسُ تاج المُلك تَنْزعُهُ عاجلًا ... بأيدي المنايا أو بأيدي عدائه
ألا إنها للمرء من أكبر العِدَا ... ويحسبُها المغرور من أصدقائه
فلذاتُها مسمومة ووعودُها ... سرابٌ فما الظَّامي رَوَى من عنائه
وكم في كتاب الله من ذكر ذمِّها ... وكم ذمَّها الأخيار من أصفيائه
فدونك في آيات الكتاب تَجدْ ... من العلم ما يجْلو الصَّدا بجلائه
وهذه جملة من أحوال نساء سلف هذه الأمة الزاهدات، عسى أن تجد الزوجة الصالحة منهن القدوة والمثل:
• عن ثوبان قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فاطمة وأنا معه، وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب، فقالت: هذه أهداها لي أبو الحسن. فقال:"يا فاطمة أيسرك أن يقول الناس: هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار"ثم خرج. فاشترت بالسلسلة غلامًا فأعتقته، وهذا يبين لنا زهدها في متاع الدنيا.