فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 148

• وتنتبه عمرة امرأةُ حبيب العجمي ليلة وهو نائم، فتنبهه وتقول له: قم يا رجل فقد ذهب الليل وجاء النهار، وبين يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.

• ذكر نوح الأسود أن امرأة كانت تأتي مجلس أبي عبد الله البراثي، فتجلس تسمع كلامه، ولا تكاد تتكلم ولا تسأل عن شيء، فقال لها أحدهم ذات يوم: لا أراك يرحمك الله تتكلمين ولا تسألين عن شيء؟ فقالت: قليلُ الكلام خيرٌ من كثيره إلا ما كان من ذكر الله، والمنصتُ أفهم للموعظة، ولن ينصحك امرؤ لا ينصح نفسه. وجملة الأمر يا أخي: إن أردت الله بطاعة أرادك الله برحمة، وإن سلكت سُبل المعرضين فلا تلم إلا نفسك إذا صرت غدًا في زمرة الخاسرين.

• وكانت ردة الصريمية إذا قيل لها: كيف أصبحتِ؟ تقول: أصبحنا أضيافًا منتجعين بأرض غربة ننتظر إجابة الداعي.

• ويسأل ذو النون المصري إحدى عابدات جبال الشام: حدثيني ما الغنى؟ قالت: الزهد في الدنيا.

• وروى أبو بكر الهذلي قال: كانت عجوز من بني عبد القيس متعبدة، فكانت تقول: عاملوا الله على قدر نعمه عليكم وإحسانه إليكم، فإن لم تطيقوا فعلى قدر ستره، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه، فإن لم تطيقوا فعلى الرجاء لثوابه، فإن لم تطيقوا فعلى خوف عقابه.

وتقول: إن القلب القاسي إذا جفا لم يلِّينه إلا رسومُ البلى، وكأني أنظر إلى أهل القبور وقد خرجوا من بين أطباقها، وإلى تلك الوجوه المتعفرة، وإلى تلك الأجسام المتغيرة، فيا له من منظر كربة لو أشرَبَه العباد قلوبهم، ما أثكل مرارته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت