فهرس الكتاب
(إن نقل المشكلات خارج نطاق البيت يعني بقاءها، وازدياد اشتعال نارها، وخصوصًا إذا نقلت إلى أهل أحد الزوجين؛ لأنهم لا يدركون أبعاد المشكلة وأسبابها، وغالبًا ما يسمعون القضية من طرف واحد، هو خصم، والخصم لا يُسمع كلامه إلا بحضور خصمه، فيحكمون حكمًا جائرًا أعور، وقد تأخذهم الحمية لإنقاذ ابنهم أو ابنتهم، فيُضرمون نار العداوة والبغضاء بين الزوجين إضرامًا يُذهب بالبقية الباقية من أواصر المحبة بينهما.
وغالبًا ما يحدث من منازعات بين الزوجين، إنما هي أمور طفيفة لأسباب تافهة، تقوم لسوء مزاج أحدهما في وقت معين أو نحو ذلك، ثم تُصور للآخرين بألفاظ أضخم من حقيقة المشكلة، فيظن السامع لها الذي لم يعايشها أنها كبيرة ومستعصية، فتأتي على إثر ذلك حلول شوهاء، يذهب ضحيتها الزوجان.
ولذلك كان من المستحسن أن يتواصى الزوجان، ويتعاهدا على عدم نقل مُشاكلاتهما خارج عش الزوجية، وأن يحرصا كل الحرص على ألا تبيت المشكلة معهما ليلة واحدة) [1] .
فصل: تفسير قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}
[النساء: 128]
أي أن المرأة إذا علمت من زوجها نشوزًا، يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها أثرةً عليها وارتفاعًا عنها، إما لبغضه، وإما لكراهة منه بعض أسبابها:
إما دمامتها وإما سنِّها وكبرها أو غير ذلك من أمورها، أو انصرافًا عنها بوجهه
(1) مقومات السعادة الزوجية للدكتور ناصر العمر.