الصفحة 102 من 512

إنسان يولد على الفطرة، لم يلوث بخطيئة ورثها من أبيه الأول، كما تزعم المسيحية، ولم يحمل ذنب أحد، إنما يحمل، مسئولية نفسه، إن اهتدى فلها، وإن ضل فعليها، وليس له إلا ما سعى، لا يخاف ظلما ولا هضما. أقام الله له الحجة وبين له المحجة، وأزاح عنه العلة، وأرسل له الرسول، وأنزل عليه الكتاب وملكه أمر نفسه ، يزكيها أو يدسيها (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) سورة الشمس/ 9، 10. إنسان صنعته عقيدة (التوحيد الخالص) الذي تميز به الإسلام، فلم تشبه شائبة الوثنية، فلا يشرك بالله شيئا، ولا يشرك بالله أحدا ، تكمل هذه العقيدة عقيدة الجزاء، يوم يقوم الناس لرب العالمين، حيث توفى كل نفس ماكسبت.

إنسان صقلته عبادات الإسلام التي حررها من رق الكهنوت، ومن احتكار الكهان وفتح بابها للاتصال بالله الواحد الأحد، بلا وسيط ولا سمسار مزعوم: من صلاة تصله بالله كل يوم خمس مرات، ومن صيام يربى إرادته، ويعده لتقوى الله شهرا من كل عام، ومن زكاة تزكي نفسه، وتطهرها من رجس الشح والأنانية، ليصبح في زمرة المنفقين مما رزق الله، ومن حج يجمعه مرة في العمر بغيره من المسلمين من أقطار الأرض حول أول بيت وضع لعبادة الله.

إنسان هذبته أخلاق الإسلام، وحملت حياته آدابه، ووضحت طريقة قيمه ومفاهيمه ورقته تربيته وتعليمه، يعلم علم اليقين أن عليه حقوقا لازمة: نحو ربه ونحو نفسه، ونحو والديه، ونحو أولاده، ونحو أقاربه، ونحو جيرانه، ونحو أهل وطنه، ونحو أبناء دينه، ونحو بنى جنسه، فعليه أن يوازن بين هذه الحقوق وأن يعطي، كل ذي حق حقه .

إن الإنسانية اليوم، تحت سلطان الحضارة المادية- مهددة بطوفان كطوفان نوح، يمكن أن يأتي على بنيانها من، القواعد، ولا بد لها من سفينة كسفينة نوح، بها يعصمها الله من الهلاك والدمار.

ولن تكون هذه السفينة إلا رسالة الإسلام، التي جعلها الله رحمة للعالمين وهداية للحائرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت