الصفحة 101 من 512

أما (إنسان المسيحية) فهو إنسان محمل منذ ولادته بعبء الخطيئة الأولى، ويؤمن بمثالية معادية للحياة، متنكرة للعقل، مرتبطة بكاهن يملك مفاتيح الجنة والنار! أما (إنسان الوثنية) الأسيوية أو الإفريقية فهو أقل شأنا من أن يذكر هنا في مقام المقارنة بين الأديان الكتابية الكبرى.

ولم يبق إذن إلا (إنسان الإسلام) ، الإنسان المرجو لغد البشرية وإنقاذ الحضارة من الغرق المخوف.

الإنسان الذي يصنعه الإسلام:

إن الإسلام هو الرسالة القادرة على بناء إنسان قوي متوازن متكامل الشخصية يمشي على الأرض، ويتطلع إلى السماء ، ويعايش الواقع، ويرنو إلى المثال ويعمل للدنيا ولا ينسى الآخرة، ويجمع المال، ولا ينسى الحساب، ويأخذ الحق ولا ينسى الواجب، ويتعامل مع الخلق، ولا ينسى الخالق، ويعتز بماضيه ولا ينسى حاضره.. ومستقبله، ويحب قومه ولا ينسى بني الإنسان، ويصلح نفسه ولا ينسى إصلاح غيره، يهتدي ويهدي، يأتمر ويأمر، وينتهي وينهى، فهو دائما داع إلى الخير، آمر بالمعروف، ناه عن المنكر، حافظ لحدود الله، يتواصى مع سائر المؤمنين بالحق وبالصبر، كما أمر الله: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) . سورة العصر/ 1، 2، 3.

إنسان لا يطغيه الغني، ولا ينسيه الفقر، لا يستخفه النصر، ولا تسحقه الهزيمة لا تبطره النعمة، ولا تزلزله المصيبة، مطمئن القلب، راضي النفس، متفائل الروح، لا ييئس وإن سدت في وجهه الأبواب، وتقطعت دونه الأسباب، موقن بأن مع العسر يسرا، وبعد الليل فجرا، وبعد الضيق فرجا، وأنه لا ييئس من روح اله إلا القوم الكافرون. ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت