فهرس الكتاب
الإسلام هو معقد الرجاء:
إن إنسان العلم الحديث هو (ذلك المجهول) الذي لم يستطع العلم أن يسبر غوره، وأن يتعرف على حقيقته، وأن ينفذ إلى أعماقه ، كما بين ذلك الكسيس كاريل ورينيه دوبو، وغيرهما، لقد عرف العلم الجمادات أو المادة، وحللها واكتشف قوانينها، ولكنه عجز عن معرفة الإنسان، لأن الإنسان من التركيب، والتعقيد بحيث لا يعرفه إلا من خلقه فسواه ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟) .
وما دام العلم يجهل الإنسان، فلا يؤمل منه أن يحسن توجيهه وتربيته والتشريع له.
و (إنسان الفلسفة) ليس أحسن حظا من إنسان العلم، والفلسفة رغم اهتمامها بالإنسان- منذ أنزلها سقراط من السماء إلى الأرض- لم تتفق على رأي في نظرتها إلى الإنسان، أهو روح أم مادة؟.. عقل أم شهوة ؟.. ملاك أم شيطان؟.. الأصل فيه الخير أم الشر؟.. أهو إنسان كما نراه، أم ذئب مقنع؟ أهو أناني أم غيرى؟ أهو فردي أم جماعي؟ أتجدي فيه التربية أم لا تجدي؟ أهو مختار أم مجبور؟
اختلفت الفلسفات في الإجابة عن هذه التساؤلات وتناقضت، فلا تستطيع أن تخرج منها بطائل، حتى قال شيخنا رحمه الله د. عبد الحليم محمود- وهو أستاذ الفلسفة في كلية أصول الدين- قبل أن يكون شيخا للأزهر: الفلسفة لا رأى لها، لأنها تقول الرأي وضده، والفكرة ونقيضها.
وإذا سقط إنسان العلم، وإنسان الفلسفة، بقي إنسان الدين.
ولكن أي دين هو القادر على بناء الإنسان المنشود؟
أما ( إنسان اليهودية) فهو إنسان مادي عنصري متعصب مغلق، ينظر إلى الناس جميعا على أنهم عدو، عليه أن يغزوه ويقهره، ويستبيح أرضه وماله، لأنه عطية الرب إلهه له! هكذا فهمه من التوراة. وهكذا علمه التلمود.