فهرس الكتاب
وبهذا التوازن تتميز الأمة المسلمة عن غيرها من الأمم، ويضعها في مرتبة الأستاذية، وهو ما خاطبها الله تعالى به بقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) (سورة البقرة: 143) .
وأما التكامل فلا نعني به التوسط أو التعادل بين طرفين متقابلين كالذي ذكرناه في التوازن.
إنما نعفي به اجتماع معان وأشياء يكمل بعضها بعضا، ولا يستغني بأحدهما عن الآخر، لكي يؤدي الإنسان رسالته كاملة في عمارة الأرض، وخلافة الله، وعبادته كما أمر الله تعالى.
مثال ذلك:
العلم.... والإيمان
الحق.... والقوة
العقيدة.... والعمل
الدين.... والدولة
التربية.... والتشريع
أو وازع الإيمان.... ووازع السلطان.
الإبداع المادي.... والسمو الخلقي.
القوة العسكرية.... والروح المعنوية
فليس العلم مقابلا أو مضادا للإيمان، في نظر الإسلام، ولا في واقع الأمر وليس الحق مقابلا للقوة، وليست العقيدة مقابلة للعمل، ولا التربية مقابلة للتشريع.... وهكذا. إنما هي معان يكمل بعضها بعضا.
فإن الحياة التي ينشدها الإسلام لا تستقيم ولا تتكامل إلا بهذه الأمور كلها.
وعيب، المناهج والأنظمة البشرية أنها تهتم ببعض الجوانب دون بعض، وتركز على بعض القيم دون بعض، فنراها تعني- مثلا- بالاقتصاد والإنتاج، أعني بإشباع البطون، ولكن لا تعني كثيرا بإشباع العقول، وقد تعني بإشباع العقول بالعلم المادي، ولكنها لا تعني بإشباع القلوب والأرواح برحيق الإيمان. وقد تهتم بتيسير المواصلات بين البلدان، على حين تغفل الاهتمام بالصلات الاجتماعية والنفسية بين الناس.
ولكن الإسلام- منهج الله- يعني بإشباع حاجات الإنسان كله: جسمه وعقله وروحه، ويهتم بالإنسان في كل أجواله: فردا، وعضوا في أسرة، وعضوا في مجتمع، ويوجه عنايته التوجيهية والتشريعية إلى الإنسان في كل مر احله وأوضاعه، الإنسان طفلا، والإنسان شابا، والإنسان شيخا، الإنسان رجلا، والإنسان امرأة..
الإنسان حاكما، والإنسان محكوما.