فهرس الكتاب
وليست هذه الحضارة إلا حضارة الإسلام، التي يتجلى فيها التوازن والتكامل بصورة لا يقدر عليها إلا العليم الحكيم ، الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض أو السماوات.
منهج التوازن والتكامل:
إن الإسلام هو الرسالة الوحيدة التي تقدم للبشرية منهجا يتميز بالتوازن والتكامل،.
ونعني بالتوازن: التوسط بين طرفي الغلو والتفريط، اللذين لم يسلم منهما منهج بشري صرف، أو منهج ديني دخله تحريف البشر، وهو ما يعبر عنه القرآن باسم (الصراط المستقيم) وهو المذكور في فاتحة الكتاب، الذي يسأل المسلم ربه كل يوم أن يهديه إليه مالا يقل عن سبع عشرة مرة في صلواته (اهدنا الصراط المستقيم) ! فهو منهج متميز عن طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين.
وقد يعبر عنه ب (الميزان) الذي يحب ألا يشوبه طغيان ولا إخسار كما قال تعالى: (والسماء رفعها ووضع، الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) ( الرحمن: 7: 9) .
فالطغيان هو الميل إلى جاذب الغلو والإفراط والإخسار: هو الميل إلى جانب التقصير والتفريط، وكلاهما ذميم .
في هذا المنهج تلتقي المتقابلات التي يحسب كثير من الناس التقاءها ضربا من المحال، لأنها في نظرهم متضادة، والضدان لا يجتمعان، ولكنها في الإسلام تلتقي في صورة من الاتساق المبدع، بحيث يأخذ كل منها المسحة المناسبة له، دون أن يطغى على مقابلة: لا طغيان ولا إخسار.
فهو يضع الموازين القسط
بين الربانية والإنسانية
أو بين الوحي والعقل
بين الروحية والمادية
.. بين الأخروية والدنيوية
.. بين الفردية والجماعية
بين المثالية والواقعية
بين الماضوية والمستقبلية
بين المسئولية والحرية
بين الاتباع والابتداع
بين الواجبات والحقوق
بين الثبات والتغير