فهرس الكتاب
"تتكشف الأخلاق الشيوعية الثورية عن أنها أخلاق لا تعرف الرحمة نحو الإنسان المشخص الحي، نحو الغريب. فالفرد ليس سوى لبنة لابد منها في بناء المجتمع الشيوعي- إنه أداة وحسب- وإن الشيوعية لتنطوي في ذاتها على عنصر سليم صحيح يتصل بنظرتها إلى الحياة، وهذا العنصر يطابق النظرة المسيحية، ويمثل في أن على الإنسان ألا يستهدف مصلحته الخاصة، بل أن ينفق حياته في خدمة مثل أعلى. ولكن هذه الفكرة- وهي بذاتها رائعة- تفسر برفض منح الشخص البشري جدارة مستقلة، وقيمة مستقلة، أي منحه نفحة روحية" (من كتاب فلسفة الأخلاق للدكتور عادل العوا ) .
الحضارة التي ينشدها العالم:
إن البشرية اليوم في حاجة إلى حضارة جديدة، لها فلسفة الحضارة الغربية ورسالتها، الحضارة الغربية بشقيها: الرأسمالي والشيوعي، فكلاهما ثمرة لشجرة واحدة، هي الشجرة الملعونة في القرآن والتوراة والإنجيل، هي الشجرة المادية النفعية.
ولن تكون هذه الحضارة إلا حضارة الإسلام، ولا هذه الرسالة إلا رسالة الإسلام.
البشرية . في حاجة إلى حضارة تعيد إليها إيمانها بالله وبرسالاته، وبلقائه وبحسابه وعدالة جزائه، وبالقيم العليا التي لا يكون الإنسان إنسانا بغيرها ولا يكون للحياة مذاق ولا معنى بسواها
البشرية في حاجة ماسة إلى حضارة جديدة تعطيها الدين ولا تفقدها العلم ، تعطيها الإيمان، ولا تسلبها العقل، تعطيها الروح ولا تحرمها المادة، تعطيها الآخرة ولا تحرم عليها الدنيا، تعطيها الحق ولا تمنعها القوة، تعطيها الأخلاق ولا تسلبها الحرية.
إنه في حاجة إلى حضارة تتصل بها الأرض بالسماء، وتتعانق فيها المعاني الربانية والمصالح الإنسانية، ويتآخى فيها العقل المفكر والقلب المؤمن، ويمضي فيها الإنسان قدما إلى الأمام مستضيئا بنور الوحي الإلهي. ونور الفكر البشري، فكلاهما من فضل الله ورحمته بالإنسان (نور على نور) .