الصفحة 96 من 512

والثاني): إدن الماركسية عاجزة كل العجز عن تكوين الإنسان المطمئن النفس المشرق الروح، السعيد القلب، لأن هذا ينبع من الإيمان بالله وبالخلود، والماركسي لا يؤمن إلا بالمادة المحسة، لهذا يقول فلاسفة الأخلاق:

الإنسان الماركسي ليس إنسانا حرا: ذلك أن على المناضل العادي أن يطيع رؤساءه إطاعة عمياء فيكون عبد"أسياده"كما هو عبد الكون المادي.

إنه لولب بسيط يعمل في آلة التطور. وما حريته إلا أن يخضع- بحسب النظرية الألمانية الزائفة- طائعا مختارا واعيا إن مثل الماركسي في العالم- وقد تحرر من الدين ومن الأخلاق ومن الله!- مثل العامل في المصنع، إنه يشعر بأنه عبد حتمية قاهرة كحركة الآلة الطاغية. وأن آلة العالم تأمر وتسيطر، ويبدو أن ليس في وسعه الخروج على مشيئتها، ولا الإفلات من أسرها إلا خلال لحظات ثورة ولهو، كما يأبق العبد ويفلت لحظة من رقابة سيده.

ثم إن الإنسان الماركسي ، في الواقع، عاجز أشل: إنه يعلم أن ليس في وسعه الحيلولة دون حدوث ما هو حادث. حتما، ويعجز عن استخدام مبادهته الخاصة على نحو أصيل، وغاية ما يقدر عليه الإسهام في تسارع إيقاع التطور.

إنه يشعر بعجزه عن تأمين مصيره الخاص، فيقضي معظم حياته خائفا مذعورا.

والإنسان الماركسي أخيرا لا يتمتع بروح اجتماعية حقيقية، لأنه لا يعرف الحب الحقيقي، ولا يحترم إنسانية الإنسان. نعم إن الماركسية تزعم الإسهام في إسعاد البشر، ولكن هل تستطيع أن تحب الناس؟

إن الإنسان لا يحب حبا حقيقيا إلا أشخاصا يعترف بأن لكل واحد منهم قيمة فردية خاصة ومصيرا خاصا.

يقول"بردييف":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت