فهرس الكتاب
5.لا يمكن أن تتحقق العدالة والمساوة والرحمة بين الناس بالمعنى الصحيح والشامل بغير دين الله تعالى وانظر إلى واقع تلك المجتمعات التي تبدو قوية كأمريكا وأوروربا
يقول العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي ( رحمه الله ) ) في كتابه النفيس ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين":"
الفصل الأول من الباب الأول:
كان القرن السادس والسابع لميلاد المسيح من أحط أدوار التاريخ بلا خلاف . فكانت الإنسانية متدلية منحدرة منذ قرون . وما على وجه الأرض قوة تمسك بيدها وتمنعها من التردي وقد زادتها الأيام سرعة في هبوطها وشدة في إسفافها . وكان الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه , فنسي نفسه ومصيره , وفقد رشده , وقوة التمييز بين الخير والشر , والحسن والقبيح . وقد خفتت دعوة الأنبياء من زمن , والمصابيح التي أوقدوها قد انطفأت من العواصف التي هبت بعدهم , أو بقيت ونورها ضعيف ضئيل لا ينير إلا بعض القلوب , فضلا عن البيوت , فضلا عن البلاد . وقد انسحب رجال الدين من ميدان الحياة , ولاذوا بالأديرة والكنائس والخلوات فرارا بدينهم من الفتن , وضنا بأنفسهم , أو رغبة إلى الدعة والسكون , وفرارا من تكاليف الحياة وجدها , أو فشلا في كفاح الدين والسياسة , والروح والمادة ; ومن بقي منهم في تيار الحياة اصطلح مع الملوك وأهل الدنيا وعاونهم على إثمهم وعدوانهم , وأكل أموال الناس بالباطل . . .
أصبحت الديانات العظيمة فريسة العابثين والمتلاعبين ; ولعبة المجرمين والمنافقين , حتى فقدت روحها وشكلها , فلو بعث أصحابها الأولون لم يعرفوها ; وأصبحت مهود الحضارة والثقافة والحكم والسياسة مسرح الفوضى والانحلال والاختلال وسوء النظام وعسف الحكام , وشغلت بنفسها لا تحمل للعالم رسالة , ولا للأمم دعوة , وأفلست في معنوياتها , ونضب معين حياتها , لا تملك مشرعا صافيا من الدين السماوي , ولا نظاما ثابتا من الحكم البشري". ."