فهرس الكتاب
هذه اللمحة السريعة تصور في إجمال حالة البشرية والديانات قبيل البعثة المحمدية . وقد أشار القرآن إلى مظاهر الكفر الذي شمل أهل الكتاب والمشركين في مواضع شتى . .
من ذلك قوله عن اليهود والنصارى: وقالت اليهود عزير ابن الله . وقالت النصارى المسيح ابن الله . . (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء , وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) . .
وقوله عن اليهود: وقالت اليهود:يد الله مغلولة . غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا . بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء .
وقوله عن النصارى: لقد كفر الذين قالوا:إن الله هو المسيح ابن مريم . . (لقد كفر الذين قالوا:إن الله ثالث ثلاثة ) .
وقوله عن المشركين: (قل يا أيها الكافرون , لا أعبد ما تعبدون , ولا أنتم عابدون ما أعبد . ولا أنا عابد ما عبدتم ; ولا أنتم عابدون ما أعبد . لكم دينكم ولي دين) . . وغيرها كثير . .
وكان وراء هذا الكفر ما وراءه من الشر والانحطاط والشقاق والخراب الذي عم أرجاء الأرض . . ."وبالجملة لم تكن على ظهر الأرض أمة صالحة المزاج , ولا مجتمع قائم على أساس الأخلاق والفضيلة , ولا حكومة مؤسسة على أساس العدل والرحمة , ولا قيادة مبنية على العلم والحكمة , لا دين صحيح مأثور عن الأنبياء".
ومن ثم اقتضت رحمة الله بالبشرية إرسال رسول من عنده يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة . وما كانالذين كفروا من المشركين ومن الذين أوتوا الكتاب ليتحولوا عن ذلك الشر والفساد إلا ببعثة هذا الرسول المنقذ الهادي المبين . . .
ولما قرر هذه الحقيقة في مطلع السورة عاد يقرر أن أهل الكتاب خاصة لم يتفرقوا ويختلفوا في دينهم عن جهل أو عن غموض في الدين أو تعقيد . إنما هم تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ومن بعد ما جاءتهم البينة من دينهم على أيدي رسلهم:
(وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة) . .