الصفحة 106 من 512

وكان أول التفرق والاختلاف ما وقع بين طوائف اليهود قبل بعثة عيسى - عليه السلام - فقد انقسموا شعبا وأحزابا . مع أن رسولهم هو موسى - عليه السلام - وكتابهم هو التوراة . فكانوا طوائف خمسة رئيسية هي طوائف الصدوقيين , والفريسيين , والآسيين , والغلاة , والسامريين . . ولكل طائفة سمة واتجاه . ثم كان التفرق بين اليهود والنصارى , مع أن المسيح - عليه السلام - هو أحد أنبياء بني إسرائيل وآخرهم , وقد جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة , ومع هذا فقد بلغ الخلاف والشقاق بين اليهود والمسيحيين حد العداء العنيف والحقد الذميم . وحفظ التاريخ من المجازر بين الفريقين ما تقشعر له الأبدان

"وقد تجدد في أوائل القرن السابع من الحوادث ما بغضهم [ أي اليهود ] إلى المسيحيين وبغض المسيحيين إليهم , وشوه سمعتهم . ففي السنة الأخيرة من حكم فوكاس [ 610م ] أوقع اليهود بالمسيحيين في أنطاكية , فأرسل الأمبراطور قائده [ ابنوسوس ] ليقضي على ثورتهم , فذهب وأنفذ عمله بقسوة نادرة , فقتل الناس جميعا قتلا بالسيف , وشنقا , وإغراقا , وإحراقا , وتعذيبا , ورميا للوحوش الكاسرة . . . وكان ذلك بين اليهود والنصارى مرة بعد مرة , قال المقريزي في كتاب الخطط:"وفي أيام [ فوقا ] ملك الروم , بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخربوا كنائس القدس , وفلسطين وعامة بلاد الشام , وقتلوا النصارى بأجمعهم , وأتوا إلى مصر في طلبهم , وقتلوا منهم أمة كبيرة , وسبوا منهم سبيا لا يدخل تحت حصر . وساعدهم اليهود في محاربة النصارى وتخريب كنائسهم ; وأقبلوا نحو الفرس من طبرية , وجبل الجليل , وقرية الناصرة ومدينة صور , وبلاد القدس ; فنالوا من النصارى كل منال وأعظموا النكاية فيهم , وخربوا لهم كنيستين بالقدس , وأحرقوا أماكنهم , وأخذوا قطعة من عود الصليب , وأسروا بطرك القدس وكثيرا من أصحابه . إلى أن قال - بعد أن ذكر فتح القدس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت