الصفحة 107 من 512

"فثارت اليهود في أثناء ذلك بمدينة صور , وأرسلوا بقيتهم في بلادهم , وتواعدوا على الإيقاع بالنصارى وقتلهم , فكانت بينهم حرب , اجتمع فيها من اليهود نحو 20 ألفا وهدموا كنائس النصارى خارج صور . فقوس النصارى عليهم وكاثروهم فانهزم اليهود هزيمة قبيحة , وقتل منهم كثير . وكان هرقل قد ملك الروم بقسطنطينية , وغلب الفرس بحيلة دبرها على كسرى حتى رحل عنه , ثم سار من قسطنطينية ليمهد ممالك الشام ومصر , ويجدد ما خربه الفرس , فخرج إليه اليهود من طبرية وغيرها , وقدموا له الهدايا الجليلة وطلبوا منه أن يؤمنهم منه ويحلف لهم على ذلك , فأمنهم وحلف لهم . ثم دخل القدس , وقد تلقاهم النصارى بالأناجيل والصلبان والبخور والشموع المشعلة , فوجد المدينة وكنائسها خرابا , فساءه ذلك , وتوجع لهم , وأعلمه النصارى بما كان من ثورة اليهود مع الفرس , وإيقاعهم بالنصارى وتخريبهم الكنائس , وأنهم كانوا أشد نكاية لهم من الفرس , وقاموا قياما كبيرا في قتلهم عن آخرهم , وحثوا هرقل على الوقيعة بهم , وحسنوا له ذلك . فاحتجعليهم بما كان من تأمينه لهم وحلفه , فأفتاه رهبانهم وبطارقتهم وقسيسوهم بأنه لا حرج عليه في قتلهم , فإنهم عملوا عليه حيلة حتى أمنهم من غير أن يعلم بما كان منهم , وأنهم يقومون عنه بكفارة يمينه بأن يلتزموا ويلزموا النصارى بصوم جمعة في كل سنة عنه على مر الزمان والدهور ! فمال إلى قولهم وأوقع باليهود وقيعة شنعاء أبادهم جميعهم فيها , حتى لم يبق في ممالك الروم في مصر والشام إلا من فر واختفى . ."

"وبهذه الروايات يعلم ما وصل إليه الفريقان:اليهود والنصارى , من القسوة والضراوة بالدم الإنساني , وتحين الفرص للنكاية في العدو , وعدم مراعاة الحدود في ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت