فهرس الكتاب
ثم كان التفرق والاختلاف بين النصارى أنفسهم , مع أن كتابهم واحد ونبيهم واحد . تفرقوا واختلفوا أولا في العقيدة . ثم تفرقوا واختلفوا طوائف متعادية متنافرة متقاتلة . وقد دارت الخلافات حول طبيعة المسيح - عليه السلام - وعما إذا كان لاهوتية أو ناسوتية . وطبيعة أمه مريم . وطبيعة الثالوث الذي يتألف منه"الله"- في زعمهم - وحكى القرآن قولين منها أو ثلاثة في قوله: (لقد كفر الذين قالوا:إن الله هو المسيح ابن مريم) . .
(لقد كفر الذين قالوا:إن الله ثالث ثلاثة) (وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس:اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ?) .
"وكان أشد مظاهر هذا الخلاف الديني ما كان بين نصارى الشام والدولة الرومية , وبين نصارى مصر . أو بين"الملكانية","المنوفوسية"بلفظ أصح . فكان شعار الملكانية عقيدة ازدواج طبيعة المسيح , وكان المنوفوسيون يعتقدون أن للسيد المسيح طبيعة واحدة هي الإلاهية . التي تلاشت فيها طبيعة المسيح البشرية كقطرة من الخل تقع في بحر عميق لا قرار له . وقد اشتد هذا الخلاف بين الحزبين في القرنين السادس والسابع , حتى صار كأنه حرب عوان بين دينين متنافسين , أو كأنه خلاف بين اليهود والنصارى . . كل طائفة تقول للأخرى:إنها ليست على شيء ."