الصفحة 109 من 512

"وحاول الإمبراطور هرقل [ 610 - 641 ] بعد انتصاره على الفرس [ سنة 638 ] جمع مذاهب الدولة المتصارعة وتوحيدها , وأراد التوفيق , وتقررت صورة التوفيق أن يمتنع الناس عن الخوض في الكلام عن كنه طبيعة السيد المسيح , وعما إذا كانت له صفة واحدة أم صفتان , ولكن عليهم بأن يشهدوا بأن الله له إرادة واحدة أو قضاء واحد . وفي صدر عام 631 حصل وفاق على ذلك , وصار المذهب المنوثيلي مذهبا رسميا للدولة , ومن تضمهم من أتباع الكنيسة المسيحية . وصمم هرقل على إظهار المذهب الجديد على ما عداه من المذاهب المخالفة , متوسلا إلى ذلك بكل الوسائل . ولكن القبط نابذوه العداء , وتبرأوا من هذه البدعة والتحريف ! وصمدوا له واستماتوا في سبيل عقيدتهم القديمة . وحاول الإمبراطور مرة أخرى توحيد المذاهب وحسم الخلاف فاقتنع بأن يقر الناس بأن الله له إرادة واحدة . وأما المسألة الأخرى وهي نفاذ تلك الإرادة بالفعل فأرجأ القول فيه , ومنع الناس أن يخوضوا في مناظراته . وجعل ذلك رسالة رسمية , ذهب بها إلى جميع جهات العالم الشرقي . ولكن الرسالة لم تهدئ العاصفة في مصر , ووقع اضطهاد فظيع على يد قيصر في مصر استمر عشر سنين , ووقع في خلالها ما تقشعر منه الجلود , فرجال كانوا يعذبون ثم يقتلون غرقا , وتوقد المشاعل وتسلط نارها على الأشقياءحتى يسيل الدهن من الجانبين إلى الأرض ويوضع السجين في كيس مملوء بالرمل ويرمى في البحر . إلى غير ذلك من الفظائع"

ويقول السيد رحمه الله:

ولا يدرك معنى هذا السلم حق إدراكه من لا يعلم كيف تنطلق الحيرة وكيف يعربد القلق في النفوس التي لا تطمئن بالإيمان ، في المجتمعات التي لا تعرف الإسلام ، أو التي عرفته ثم تنكرت له ، وارتدت إلى الجاهلية ، تحت عنوان من شتى العنوانات في جميع الأزمان . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت