فهرس الكتاب
... فالجاهلية هى الانحراف عن عبادة الله الحق، هذه العبادة التى تتمثل في التحاكم إليه وحده في أمر الحياة كله. ثم ما يترتب على هذا الانحراف من اضطراب وتوزع، وتمزق وتشتيت. اضطراب في النظم واضطراب في الأفكار. اضطراب في علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بالكون والحياة من حوله، وعلاقته بأخيه الإنسان0
... ولم يحدث قط في التاريخ انحراف عن عبادة الله الحق، دون أن يتبعها انحراف في علاقات الإنسان إلى ذلك أم لم يتنبه، وأراد أم لم يرد! فإذا صحت العقيدة استقام الكيان كله، واستقامت خطواته، وإذا اضطربت العقيدة سرى إلى الكيان كله ذلك الاضطراب0
... ومن الوجه الآخر لم يحدث اضطراب في الأرض مع استقامة في عبادة الله !
... قد توجد العقيدة. نعم. ولكن مجرد وجودها ليس هو الفيصل في هذا الأمر. وإنما هو الوجود الحى المتحرك، الشامل المتكامل. والوجود الذى يشمل الإنسان كله، لا جزءًا منه دون جزء. يشمل مشاعره وسلوكه في ذات الوقت. يشمل مبادئه وواقعه، وتصوراته وأعماله0
... وكل وضع خلاف ذلك - سواء وجدت فيه عقيدة متجهة إلى الله أم لم توجد - هو لون من الجاهلية، ينطبق عليه اسم الجاهلية، وتصيبه عواقبها الحتمية التى لا تتخلف00 لأنها سنة الله0
وقد كان العرب في الجاهلية يعرفون الله، ويؤمنون بوجوده. ويتوجهون إليه 00 ولكنه توجه سقيم!
يقول القرآن الكريم عن العرب في الجاهلية:
(( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله! ) ) [1]
(( ولئن سألتهم من خلقهم؟ ليقولن الله! ) ) [2] 0
(( قل: من يرزقكم من السماء والأرض؟ أمن يملك السمع والأبصار، ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى، ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون الله! ) ) [3] 0
(( قل: لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله! قل: أفلا تذكرون؟
قل: من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله! قل: أفلا تتقون؟
(1) سورة لقمان (25) 0
(2) سورة الزخرف (87) 0
(3) سورة يونس (31) 0