فهرس الكتاب
قل: من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله!
قل: فأنى تسحرون؟ )) [1] 0
وإذن فقد كانوا يعرفون الله، وكانوا يؤمنون بأنه الخالق المدبر الذى بيده ملكوت كل شىء!ثم لا يتبعون هذه المعرفة نتائجها الطبيعية المنطقية التى لابد أن تترتب عليها0
ولكن جاهليتهم أنهم لم يكونوا يعرفونه على حقيقته - سبحانه - ولا يؤمنون به الإيمان الحق. ولا يحكمونه وحده في أمرهم كله0
(( وما قدروا الله حق قدره ) ) [2] 0
كانوا يعرفونه ثم لا يتبعون هذه المعرفة نتائجها الطبيعية المنطقية التى لابد أن تترتب عليها0
يعرفونه ثم يعبدون معه آلهة أخرى00 ذلك من حيث الاعتقاد الوجدانى0
ويعرفونه ثم لا ينفذون شريعته ولا يتحاكمون إليه وحده في أمرهم كله 00 ذلك من حيث السلوك الواقعى0
وبهذه وتلك كانوا كفارًا 00 وكانوا جاهلين00
وكانت الجاهلية التى يندد بها القرآن شاملة لهذه وتلك0
فأما في قضية الاعتقاد فلم يشفع لهم - وما كان يمكن أن يشفع - أنهم لا يعبدون هذه الأصنام - أو الآلهة - لذاتها، وإنما لتقربهم إلى الله: (( ألا لله الدين الخالص. والذين اتخذوا من دونه أولياء: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى! إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون. إن الله لا يهدى من هو كاذب كفار ) ) [3] 0
وأما قضية الشريعة فقد شدد القرآن فيها تشديدًا لأنه لا انفصال بينها وبين قضية الاعتقاد، وما يمكن أن يوجد إيمان مع الانحراف عن شريعة الله، وتحكيم غير الله في شأن من شئون الحياة:
(1) سورة الأنعام (91)
(2) سورة المؤمنين (84-89)
(3) سورة الزمر (3) 0