فهرس الكتاب
قضية الشريعة إذن كقضية العقيدة، لا فرق بين هذه وتلك: إما الحكم بما أنزل الله وإما الجاهلية والشرك. فالمعرفة بالله الحق، والإيمان الصحيح به، يستتبعان إفراده - سبحانه - بالحاكمية كإفراده بالألوهية. لأنه هو الخالق والمالك، ومن ثم فهو - وحده - الذى ينبغى أن يطاع، وشرعه - وحده - هو الواجب الاتباع. والعقيدة والشريعة قضية ذات شقين، تنبعان من أصل واحد وتلتقيان في غاية واحدة والأصل والغاية هما الإيمان بالله والإسلام له0
والسمة الأولى لكل جاهلية - السمة التى تجعل منها جاهلية - هى عدم الإيمان الحق بالله أو عدم الإسلام له في أى شأن . يستوى في ذلك العقيدة والشريعة، بلا انفصال ولا افتراق0
الإيمان يقتضى إفراد الله - سبحانه - بالألوهية، والإسلام يقتضى إفراد - سبحانه - بالحاكمية0
والجاهلية تنشأ من عدم إفراد الله بالألوهية وعدم إفراده بالحاكمية. فتشرك مع الله آلهة أخرى، ولا تحكم بما أنزل الله0
وإذ كانت الجاهلية لا تحكم بما أنزل الله، فهى تتبع (( الأهواء ) )0
وتلك هى السمة الثانية لكل جاهلية، النابعة في الأصل من عدم الإيمان الحق بالله وعدم الإسلام له 0
(( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم. واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك [1] . فالقضية مترابطة: إما الإيمان بالله، الذى ينشأ عن الإسلام له واتباع ما أنزله، وإما الجاهلية واتباع (( الأهواء ) ). وكل شرع غير شرع الله هوى.. ذلك ما قرره الله. ومصداقه هو تاريخ الحياة!
لقد اختلفت (( الأهواء ) )من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى بيئة، ومن أمة إلى أمة. ولكنها كانت دائمًا (( هوى ) )فريق من الناس، يحكمون به سائر الناس! ومصلحة معينة لفرد أو جماعة، يسخر من أجلها بقية الخلق على حسب (( هواه ) )0
(1) سورة المائدة (49)