الصفحة 120 من 512

فى الجاهلية العربية كان الانحراف عن عبادة الله وحده - عقيدة وشريعة- حيث كانت الأصنام والأوثان تعبد إلى جوار الله، وحيث كانت قوانين الجاهلية وعرفها تحكم بدلًا من شريعة الله. وكانت (( الأهواء ) )تسيطر على تصرفات الناس 00 القوى يغلب الضعيف بغير حق، والانتصاف لا بالحق ولكن بقوة الذراع! وكانت الطواغيت.. طواغيت قريش وغيرها من كهنة وسدنة ووضاع للأعراف المنحرفة والتقاليد 00 يحرمون ما يشاءون تحريمه ويحلون ما يشاءون تحليله، وليس ذلك فقط بل (( يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ) ) [1] إذا شاءت لهم الأهواء، ويمارسون سلطانًا باطلًا يستذلون به الناس ويتحكمون في رقابهم.. وكانت الشهوات .. الخمر والنساء والميسر، والقتل والسلب والنهب، والغارات والثأر والمفاخرة بالعدوان00!

واليوم على بعد أربعة عشر قرنًا من ذلك التاريخ تقوم الجاهلية الحديثة .. على نفس الأركان!!

فأما الانحراف عن عبادة الله - عقيدة وشريعة - فأمر أشهر من أن يشار إليه! أمر لا يقف عند حد الانحراف عن العقيدة في كثير من حقائقها، والانحراف عن الشريعة في كل مظاهرها.. وإنما يتعداه إلى الإلحاد الكامل، يتلهى به أفراد، أو تفرضه الطواغيت على الناس، وتباركه الشياطين في جميع الأحوال

وأما اتباع الأهواء 00 فليس في التاريخ قرن ركب رأسه واتبع هواه كما صنع هذا القرن.. في كل شىء.. في الشرق وفى الغرب سواء .. من تحطيم للعقائد. ولهو بالمقدسات.. وعبث بكل الضوابط التى تضبط تصرفات الإنسان.. و (( تقاليع ) )و (( مودات ) )وأفانين من العبث تفوق الحسبان0

وأما الطواغيت .. فما أكثرهم! طاغوت الرأسمالية تارة، وطاغوت البروليتاريا تارة، وطاغوت الفرد المقدس تارة، وطاغوت العرف الفاسد والقيم المنحلة تارة.. وهى في كل مرة طواغيت!

وأما الشهوات 00!

... تلك سمات لا تنجو منها جاهلية في الأرض 00 في كل التاريخ 0

(1) سورة التوبة (37)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت