فهرس الكتاب
... وحسب الناس - المفتونين بهذه الجاهلية الطاغية - أن يروا كم أفسدت هذه الجاهلية من أحوالهم ومشاعرهم ، وكم ضيعت من فرص الخير الشامل التى كان يمكن أن تصيبهم، ليعرفوا أن كل النفع الذى تقدمه لهم الجاهلية اليوم - في عمل العلم على تيسير الحياة لهم على الأرض، وفى الخدمات الطبية والاجتماعية، و (( العدالة ) )الجزئية التى ينالونها في هذا النظام أو ذاك - إنما هو فتات ضئيل ينثره الطاغوت على الناس ليبرر بقاءه في الأرض، ولتستنيم له عواطف (( الجماهير ) )بينما هو يستمتع وحده بسلطان مروع يستذل به رقاب الخلق، لم يتجمع قط في أى طاغوت في التاريخ00
... عند ذلك سيعرفون أنهم يعيشون في الجاهلية حقا 00 وأن هذه الجاهلية ينبغى أن تزول!
إن هذا الدين يأخذ في اعتباره - كما قلنا - واقع الناس ، دون أن يدعهم يتلبطون في الوحل باسم هذا الواقع ! وقد علم الله ما يحيط بحياة الرقيق من مؤثرات . تجعل الواحدة - ولو كانت متزوجة - أضعف من مقاومة الإغراء والوقوع في الخطيئة . فلم يغفل هذا الواقع ويقرر لها عقوبة كعقوبة الحرة . ولكن كذلك لم يجعل لهذا الواقع كل السلطات ، فيعفيها نهائيا من العقوبة .
قوام وسط . يلحظ كل المؤثرات وكل الملابسات .
كذلك لم يجعل من انحطاط درجة الرقيق سببا في مضاعفة العقوبة ، كما كانت قوانين الجاهلية السائدة في الأرض كلها تصنع مع الطبقات المنحطة والطبقات الراقية ؛ أو مع الوضعاء والأشراف تخفف عن الأشراف ، وتقسو على الضعاف .
كان المعمول به في القانون الروماني الشهير أن تشدد العقوبة كلما انحطت الطبقة . فكان يقول:"ومن يستهو أرملة مستقيمة أو عذراء ، فعقوبته - إن كان من بيئة كريمة - مصادرة نصف ماله . وإن كان من بيئة ذميمة فعقوبته الجلد والنفي من الأرض"