الصفحة 124 من 512

ولكن مجموع البشرية لا يمكن أن يفعل ذلك0 سيظل فيهم قدر من الخير في جميع الأحوال. ومن هذا القدر المتبقى في النفس البشرية - في أسوأ حالاتها - يتجمع في كل جاهلية قدر من الخير الظاهرى - ظاهرى لأنه لا يستند إلى (( الحق ) )ولا ينبع من المنهج الصحيح، ومن ثم يذهب بددًا في واقع الحياة - ولكنه يزيغ أبصار الناس فيحسبون أنهم ليسوا في جاهلية 00 (( ويحسبون أنهم مهتدون ) ) [1] 0

ولكن هذه الجاهلية الحديثة تحقق للناس من النفع - بإمكانياتها العلمية والمادية - ما لم يتحقق في نوعه وكميته في كل عصور التاريخ! ومن هنا تزيغ أبصار الناس أكثر مما زاغت في أى وقت مضى 00 ويحسبون أنهم مهتدون!

... هذا الطغيان العنيف للجاهلية الحديثة - المتمثل في فتنة الناس بها إلى هذا الحد - ناشئ من عنف الانحراف عن منهج الله ! فعلى قدر انحراف الناس تكون قوة الطاغوت 00 وقد انحرف الناس في هذا العصر عن المنهج الربانى أعنف انحراف شهدته البشرية في تاريخها كله 00 ومن أجل ذلك كانت قوة الطاغوت أعلى ما وصلت إليه في كل مراحل التاريخ00

... والعلم والقوة والتنظيم 00 وهى سمات هذا العصر وعبقرياته 00

أدوات تخدم الطاغوت اليوم، لأنها بطبيعتها طاقات محايدة تخدم السيد الذى يسيطر عليها 00

... وفى وسع البشرية غدًا حين تهتدى إلى الله الحق، أن تستخدم هذه الأدوات كلها في سبيل الخير00 الخير الحقيقى الشامل لمجموع البشرية 00

(1) سورة الأعراف (30) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت