فهرس الكتاب
وعلى الرغم من الجهالة التى كانت ترين على عقول الناس وضمائرهم، فلا يرون ما في باطلهم من بطلان، ويتصورون أن الحق الذى يدعون إليه هو الباطل، أوالخسران0
على الرغم من ذلك فقد كانت (( كمية ) )الجهل والشر والباطل أقل.. وكان الهدى - على ثقل مهمته - ينتصر في معركة حاسمة فيتبين الحق للناس، ولا يعودون بعد ذلك يترددون0
ولكن الباطل اليوم يستند إلى (( العلم ) )ويتخذ العلم وسيلته للتضليل!
ومن أجل ذلك يلتبس الحق بالباطل في أذهان الناس ولا يقدرون على التمييز0
والقوة المادية كذلك من أسباب الفتنة 0
وعلى الرغم من أن كل جاهلية في التاريخ كانت تستند إلى لون من ألوان القوة المادية تستند به طاغوتها وتفرضه على ضمائر الناس، بحيث يأخذون ما يقوله الطاغوت قضايا مسلمة لا تناقش - عن رهبة ورغبة! - ويتقبلون سلطانه بلا معارضة أو تفكير في المعارضة.. على الغرم من ذلك فقد كانت تلك القوى المادية في الجاهليات القديمة أقل رهبة وفتكًا وتنظيمًا مما هى اليوم. فهى اليوم ليست أموالًا جبارة فحسب، وليست أسلحة فتاكة فحسب.. بل إلى جانبها من وسائل الإعلام على نطاق واسع ما لم تعرفه البشرية في تاريخها كله، تظل تلح على أذهان الناس وضمائرهم، في الصحافة والإذاعة والسينما والتليفزيون، حتى يخيل لهم أن الباطل هو الحق، وأن الحق خيال طائر ليس له في الواقع وجود !
... وكذلك ذلك القدر من الخير الظاهرى والنفع الذى تحققه هذه الجاهلية للناس..
... لقد كان دائمًا في كل جاهلية قدر من الخير الظاهرى.. ولا يمكن أن توجد جاهلية في أية لحظة على الأرض خلو من الخير كله.. فليس ذلك من طبائع الأشياء ولا طبائع النفوس0
... إن الكيان البشرى - مهما فسد - لا يمكن أن يتمحض للشر في مجموعه !
قد يفعل ذلك أفراد 00 يغلب عليهم الشر حتى لا يرى فيهم وجه الخير 0