الصفحة 136 من 512

إن حاجة الإنسان إلى الدين عامة، وإلى الإسلام خاصة، ليست حاجة ثانوية ولا هامشية، إنها حاجة أساسية أصيلة، تتصل بجوهر الحياة، وسرالوجود، وأعمق أعماق الإنسان.

وفى أقصى ما يمكن من الإيجاز ـ غير المخل ـ نبين هنا وجه الحاجة إلى الدين في حياة الإنسان:

* حاجة العقل إلى معرفة الحقائق الكبرى في الوجود:

1-حاجة الإنسان إلى عقيدة دينية تنبثق ـ أول ما تنبثق ـ من حاجته إلى معرفة نفسه ومعرفة الوجود الكبير من حوله، أي إلى معرفة الجواب عن الأسئلة التي شغلت بها فلسفات البشر ولم تقل فيها ما يشفي.

فالإنسان منذ نشأته تلح عليه أسئلة يحتاج إلى الجواب عنها: من أين؟ وإلى أين؟ ولم؟! ومهما تشغله مطالب العيش عن هذا التساؤل، فإنه لا بدواقف يوما ليسأل نفسه هذه الأسئلة الخالدة:

(أ) يقول الإنسان في نفسه: من أين جئت وجاء هذا الكون العريض من حولي؟ هل وجدت وحدي أم هناك خالق أوجدني؟ ومن هو؟ وما صلتي به؟ وكذلك هذا العالم الكبير بأرضه وسمائه، وحيوانه ونباته وجماده وأفلاكه، هل وجد وحده أم أوجده خالق مدبر؟.

(ب) ثم ماذا بعد هذه الحياة ... وبعد الموت؟ إلى أين المسير بعد هذه الرحلة القصيرة على ظهر هذا الكوكب الأرضي؟ أتكون قصة الحياة مجرد"أرحام تدفع، وأرض تبلع"ولا شيء بعد ذلك ؟ وكيف تستوي نهاية الأخيار الطاهرين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الحق والخير، ونهاية الأشرار الملوثين الذين ضحوا بغيرهم في سبيل الهوى والشهوة ؟ أتختتم الحياة بالموت؟ . . أم هناك وراء الموت حياة يجزى فيها الذين أساءوا بما عملوا والذين أحسنوا بالحسنى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت