الصفحة 137 من 512

ج) ثم لماذا وجد الإنسان؟ لماذا أعطى العقل والإرادة وتميز عن سائر الحيوان؟ لماذا سخر له ما في السموات وما في الأرض؟ أهناك غاية من وجوده؟ أله مهمة في حياته؟ أم وجد لمجرد أن يأكل كما تأكل الأنعام ـ ثم ينفق كما تنفق الدواب؟ وإن كانت هناك غاية من وجوده فما هي؟ وكيف يعرفها؟ أسئلة تلح على الإنسان في كل عصر وتتطلب الجواب الذي يشفي الغليل ويطمئن به القلب ، ولا سبيل إلى الجواب الشافي إلا باللجوء إلى الدين إلى العقيدة الدينية الصافية. الدين هو الذي يعرف الإنسان ـ أول ما يعرفه ـ أنه لم يخرج من العدم إلى الوجود صدفة، ولا قام في هذا الكون وحده، وإنما هو مخلوق لخالق عظيم، هو ربه الذي خلقه فسواه فعدله ونفخ فيه من روحه، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، وأمده بنعمه الغامرة، منذ كان جنينا في بطن أمه: (ألم نخلقكم من ماء مهين، فجعلناه في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدرنا فنعم القادرون) .

وهذا الكون الكبير من حوله ليس غريبا عنه ولا عدوا له، إنه مخلوق مثله لله لا يسير جزافا ولا يمشي اعتباطا، كل شيء فيه بقدر، وكل أمر فيه بحساب وميزان، إنه نعمة من الله للإنسان ورحمة، ينعم بخيراته، ويستفيد من بركاته، ويتأمل في آياته، فيستدل به عن ربه: (الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى) ، (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) .

بهذه العقيدة يرتبط الإنسان بالوجود الكبير، وبرب الوجود كله، ولا يعيش منطويا على نفسه، معزولا عما حوله، أو خائف منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت