الصفحة 142 من 512

هذا التمزق الجسمي البشع مثل للتمزق النفسي الذي يعانيه من يحيا بغير دين، ولعل الثاني أقسى من الأول وأنكى في نظر العارفين المتعمقين، لأنه تمزق لا ينتهي أثره في لحظات، بل هو عذاب يطول مداه، ويلازم من نكب به طول الحياة.

ولهذا نرى الذين يعيشون بغير عقيدة راسخة يتعرضون أكثر من غيرهم للقلق النفسي، والتوتر العصبي، والاضطراب الذهني، وهم ينهارون بسرعة إذا صدمتهم نكبات الحياة، فإما انتحروا انتحارا سريعا، وإما عاشوا مرضى النفوس، أمواتا كالأحياء! على نحو ما قال الشاعر العربي قديما:

ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء!

إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء!

وهذا ما يقرره علماء النفس وأطباء العلاج النفسي في العصر الحديث وهو ما سجله المفكرون والنقاد في العالم كله.

يقول المؤرخ الفيلسوف"آرنولد توينبى":

"الدين إحدى الملكات الضرورية الطبيعية البشرية، وحسبنا القول بأن افتقار المرء للدين يدفعه إلى حالة من اليأس الروحي، تضطره إلى التماس العزاء الديني على موائد لا تملك منه شيئا".

ويقول الدكتور"كارل بانج"في كتابه"الإنسان العصري يبحث عن نفسه":"إن كل المرضى الذين استشاروني خلال الثلاثين سنة الماضية، من كل أنحاء العالم، كان سبب مرضهم هو نقص إيمانهم، وتزعزع عقائدهم ولم ينالوا الشفاء إلا بعد أن استعادوا إيمانهم".

ويقول"وليم جيمس"فيلسوف المنفعة والذرائع:"إن أعظم علاج للقلق ـ ولا شك ـ هو الإيمان".

ويقول الدكتور"بريال":"إن المرء المتدين حقا لا يعاني قط مرضا نفسيا".

ويقول"ديل كارنيجي"في كتابه"دع القلق وابدأ الحياة":"إن أطباء النفس يدركون أن الإيمان القوي والاستمساك بالدين، كفيلان بأن يقهرا القلق، والتوتر العصبي، وأن يشفيا من هذه الأمراض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت