فهرس الكتاب
وقد أفاض الدكتور"هنري لنك"في كتابه"العودة إلى الإيمان"في بيان ذلك والتدليل عليه بما لمسه وجربه من وقائع وفيرة، خلال عمله في العلاج النفسي.
لا بديل عن الدين:
ومن الناس من يتصور إمكان الاستغناء عن الدين بالعلم الحديث حينا، أو المذاهب الفكرية"الأيديولوجيات"الحديثة حينا آخر.
وكلا التصورين خطأ.
فقد بين الواقع الناطق أنه لا شيء يغني عن الدين، ويقوم بديلا عنه في أداء رسالته الضخمة في حياة الإنسان.
العلم ليس بديلا عن الدين:
أما العلم فليس بديلا عن الدين والإيمان بحال. فإن مجال العلم غير مجال الدين. وأريد بـ"العلم"هنا العلم بمفهومه الغربي المحدود، لا بمفهومه الإسلامي الشامل ـ الذي يشمل العلم بالظواهر الجزئية للكون، والعلم بحقائق الوجود الكبرى ـ أي ما يشمل علم الدنيا، وعلم الدين. فليس هو علم المادة وخواصها فحسب، بل العلم المتعلق بالكون والحياة والإنسان، وخالقها سبحانه.
العلم بالمفهوم الغربي لا يصلح بديلا عن الدين، لأن مهمة هذا العلم أن ييسر للإنسان أسباب الحياة، لا أن يفسر له ألغازها. العلم يعين الإنسان على حل مشكلة العيش، ولكنه لا يعينه على حل مشكلة الوجود وقضاياه الكبرى.
ولهذا نرى أعظم البلاد في عصرنا تقدما في العلم، وأخذا بأسبابه، يشكو أهلها من الفراغ الروحي، والقلق النفسي، والاضطراب الفكري، والشعور الدائم بالتفاهة والاكتئاب والضياع. ونرى شبابها ينقلبون بين شتى البدع الفكرية والسلوكية، ثائرين على آلية الحياة، ومادية الحضارة، وإن لم يهتدوا إلى المنهج السليم، والصراط المستقيم.
وهذا هو سر العوج والشذوذ والانحرافات، التي لمسها العالم كله في سلوك أولئك الشباب الحائرين، الذين يسمونهم"الخنافس"أو"الهيبيين"وأشباههم ممن ضاق ذرعهم بتفاهة العيش، وتمردوا على حضارة الغرب وإن نشأوا بين أحضانها.
إن العلم الحديث محدود الوسع، محدود القدرة، محدود المجال.