فهرس الكتاب
أصلح العلم ظاهر الإنسان، وعجز عن إصلاح باطنه، لم يستطع أن ينفذ إلى تلك"اللطيفة الربانية"المدركة الواعية، الشاعرة الحساسة، التي إذا صلحت صلح الإنسان كله، وإذا فسدت فسد الإنسان كله، ألا وهي القلب، أو النفس، أو الروح، سمها ما شئت، فهي حقيقة الإنسان!
أعطى العلم إنسان القرن العشرين سلاحا انتصر به على بعض قوى الطبيعة، ولم يعطه ما ينتصر به على نفسه: على شهواته، وشكه، وقلقه، وخوفه، وتخبطه، وصراعه الداخلي والاجتماعي.
لقد تقدم الطب الحديث والجراحة إلى أقصى حدودهما في هذا القرن، وبدأ الأطباء يقولون: إن العلم يستطيع القضاء على كل مرض غير الموت والشيخوخة!! ولكن الأمراض تكثر وتتشعب وتنتشر بسرعة مذهلة، ومنها"الأمراض العصبية"و"النفسية"التي هي نتائج وأعراض"التناقض"الشديد الذي يمر به الفرد والمجتمع. وسر ذلك أن العلم المادي ـ على سعته واكتشافاته ـ لم يعرف حقيقة الإنسان، الذي عرف المادة وقوانينها، ولكنه لم يعرف نفسه، ولا غرو أن كتب أحد أقطاب العلم"ألكسيس كاريل"في كتابه الشهير:"الإنسان ذلك المجهول".
ومن هنا حاول العلم الحديث أن يغذي كل الجوانب المادية في الجوانب المادية في الجسم الإنساني، ولكنه فشل في تغذية النفس الإنسانية مما فيها من شعور وأماني وإرادة . . . وكانت حصيلة ذلك جسما طويل القامة، قوي العضلات، ولكن الجانب الآخر ـ وهو أصل الإنسان ـ أصبح يعانى من أزمات لا حل لها.
لقد أكدت إحصائية: أن ثمانين في المائة (80%) من مرضى المدن الأمريكية الكبرى يعانون أمراضا ناتجة عن أزمات نفسية وعصبية من ناحية أو أخرى.
ويقول علم النفس الحديث: إن من أهم جذور هذه الأمراض النفسية: الكراهية والحقد والخوف والإرهاق واليأس والترقب والشك والآثرة والانزعاج من البيئة، وكل هذه الأعراض تتعلق مباشرة بالحياة المحرومة من الإيمان بالله.
الفلسفة ليست بديلا عن الدين: