الصفحة 151 من 512

فهل يقال في مثل هذا الدين الذي يدعو إلى الثورة على الباطل والضعف والعجز والعبودية، ويحرض على نصرة الحق والقوة والحرية ـ إنه أفيون الشعب: يخدره ويمنيه بنعيم الجنة، ليسكت على مظالم حياته الدنيا؟!!

لعل"ماركس"كان معذورا حين قال ما قال، لأنه لم يعرف الإسلام، ولم يعرف موقفه من الظلم والبغي والفساد، مع أن المنهج العلمي كان يلزمه ألا يصدر حكمه عاما شاملا إلا بعد استقراء كامل، ودراسة تامة لكل الأديان ـ أو للأديان الكبرى على الأقل ـ وأثرها في الأمم على مدار التاريخ، فإن لم يستطع كان عليه أن يحكم على الدين الذي عرفه لا على غيره. هذا هو مقتضى الأمانة العلمية، والمنهج العلمي.

الباب الثاني - متى يكون البقاء للأصلح ؟

لا يكون البقاء للأصلح إلا في الحالات التالية:

1.عندما يكون هناك أناس يطبقون منهج الله بمعناه الشمولي ويضحون من أجله بكل غال ونفيس ويتحملون التبعات والأعباء فهؤلاء هم الذين يكتب الله على أيديهم النصر ويمكن لهم في الأرض:

قال تعالى في سورة الصافات { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ {172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ {173}

يقول السيد رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت