فهرس الكتاب
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، فأولئك مأواهم جهنم، وساءت مصيرا).
و يرد الرسول صلى الله عليه وسلم منطق الإسلام الجبري أو السلبي لأحداث الحياة ووقائع الدهر، باسم الإيمان بالقدر. ويعتبر ذلك ضربا من العجز المذموم في دين الله. إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر، فقل: حسبي الله، ونعم الوكيل".
كره النبي صلى الله عليه وسلم من الرجل أن يواري عجزه بالحسبلة والحوقلة، بدل أن يواجه الأمر بما ينبغي له من الحكمة والتفطن. فذكر الله في غير موضعه عجز واستسلام.
ومن هنا جاء في وصاياه صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ... احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز."
وجاء في أدعيته التي علمها لبعض أصحابه:"اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال".
ففي هذا الدعاء استعاذة بالله تعالى من كل مظاهر الضعف التي تعتري الإنسان فتغلبه وتقهره وتذله.
ومثل ذلك ما جاء في دعاء القنوت الذي يرويه ابن مسعود، ويقرؤه الأحناف في صلاة الوتر كل ليلة:"اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك".. فانظر ما تحمله هذه العبارة:"ونخلع ونترك من يفجرك"من تحريض سافر على خلع ومقاومة كل ظالم فاجر، مهما تكن مكانته ومنصبه في الناس.