فهرس الكتاب
ويقول: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديد العقاب) .
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده"."
ويوجب على كل من رأى منكرا ـ أي ظلما أو فسادا أو انحرافا ـ أن يعمل على تغييره بكل ما يستطع من قوة:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإذ لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
والتغيير بالقلب ـ الذي هو أدنى الدرجات وأضعف الإيمان ـ ليس أمرا سلبيا تافها. إنها جمرة الغضب والكراهية للفساد والمنكر تتوهج وتتقد في الجوانح حتى تجد الفرصة للتغيير بالقول أو الفعل، باللسان أو اليد، وأدنى ثمراته العاجلة النفور من الظلمة والمفسدين والمقاطعة لهم، فلا يؤاكلهم ولا يشاربهم، ولا يجالسهم ولا يصاحبهم.
وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم مقاومة الظلم والفساد الداخلي، كمقاومة الغزو والعدوان الخارجي، كلاهما جهاد في سبيل الله، بل حين سئل: أي الجهاد أفضل؟ قال:"كلمة حق عند سلطان جائر". فاعتبر ذلك أفضل الجهاد وأعلاه.
فهذا دين يحرض على مقاومة الظلم حتى الموت، ويعد الميت في سبيل ذلك شهيدا في سبيل الله، بل في طليعة الشهداء المرموقين، بجوار حمزة بن عبد المطلب، سيد الشهداء، كما قال عليه الصلاة والسلام:
"سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله".
إن الإسلام يربي المسلم على الشعور بالكرامة وعزة النفس، ويجعل ذلك من خصائص الإيمان وآثاره: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) ، بل من خصائص الإنسانية ولوازمها: (ولقد كرمنا بني آدم) .
ولهذا يبرأ الإسلام من كل من يرضى لنفسه بالذل والمهانة، ويصبر على القيد يوضع في رجله، أو الغل يوضع في عنقه دون أن يقاوم الظلم، أو يحاول التخلص منه، ولو بالهجرة إلى أرض الله الفسيحة. يقول القرآن: