الصفحة 156 من 512

وقال تعالى: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) [النساء/141] .

وفي تفسير هذه الآية وردت رواية أن المقصود بهذا النص يوم القيامة . حيث يحكم الله بين المؤمنين والمنافقين فلا يكون هناك للكافرين على المؤمنين سبيل .

كما وردت رواية أخرى بأن المقصود هو الأمر في الدنيا بأن لا يسلط الله الكافرين على المسلمين تسليط استئصال . وإن غلب المسلمون في بعض المعارك وفي بعض الأحايين .

وإطلاق النص في الدنيا والآخرة أقرب , لأنه ليس فيه تحديد .

والأمر بالنسبة للآخرة لا يحتاج إلى بيان أو توكيد . .

أما بالنسبة للدنيا , فإن الظواهر أحيانا قد توحي بغير هذا . ولكنها ظواهر خادعة تحتاج إلى تمعن وتدقيق:

إنه وعد من الله قاطع . وحكم من الله جامع:أنه متى استقرت حقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين ; وتمثلت في واقع حياتهم منهجا للحياة , ونظاما للحكم , وتجردا لله في كل خاطرة وحركة , وعبادة لله في الصغيرة والكبيرة . .

فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . .

وهذه حقيقة لا يحفظ التاريخ الإسلامي كله واقعة واحدة تخالفها !

وأنا أقرر في ثقة بوعد الله لا يخالجها شك , أن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين , ولم تلحق بهم في تاريخهم كله , إلا وهناك ثغرة في حقيقة الإيمان . إما في الشعور وإما في العمل - ومن الإيمان أخذ العدة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل الله وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة ومن كل شائبة - وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة الوقتية ; ثم يعود النصر للمؤمنين - حين يوجدون !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت